علي بن أحمد المهائمي

244

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

أو شروط وبحسبها وبحسب الهيئة المتعقلة الحاصلة من تلك الجمعية ، أعني جمعية الحقيقة الموصوفة بالمصدرية مع الشروط والاعتبارات الخارجية ، وأحكام المرتبة التي يتعيّن فيها ذلك الاجتماع . قال تعالى : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . ولا يثمر شيء ، ولا يظهر عنه أيضا عينه ولا ما يشابهه مشابهة تامة ، فإنه يلزم من ذلك أن يكون الوجود قد حصل مرتين ، وظهر في حقيقة واحدة ومرتبة واحدة على وجه ونسق واحد ، وذلك تحصيل للحاصل ، وأنه محال لخلوه عن الفائدة ، وكونه من قبيل العبث ، ويتعالى الفاعل الحق الحكيم العليم من فعل العبث ، فلا بدّ من اختلاف ما بين الأصول وثمراتها ، فالممكنات غير متناهية ، والفيض من الحق الذي هو أصل الأصول واحد ، فلا تكرار في الوجود عند من عرف ما ذكرنا فافهم . ولهذا قال المحققون : إن الحق سبحانه وتعالى ما تجلّى في صورة واحدة لشخص واحد مرتين ، ولا لشخصين أيضا في صورة ، فلا بدّ من فارق واختلاف من وجه أو وجوه ، كما أشرت إليه من قبل ، فافهم واللّه المرشد . نصّ شريف : اعلم أن الحق لما لم يكن أن ينسب إليه من حيث إطلاقه صفة ولا اسم ، أو يحكم عليه بحكم ما سلبيّا كان أو إيجابيّا ، علم أن الصفات والأسماء والأحكام لا يطلق عليه ولا ينسب إليه إلا من حيث التعينات ، ولما استبان أن كل كثرة وجودية أو متعقلة يجب أن تكون مسبوقة بوحدة ، لزم أن تكون التعينات التي من حيث ما تضاف الأسماء والصفات والأحكام إلى الحق مسبوقة بتعين هو مبدأ جميع التعينات ومحدتها ، بمعنى أن ليس وراءه إلا الإطلاق الصرف ، وأنه أمر سلبيّ يستلزم سلب الأوصاف والأحكام والتعينات والاعتبارات عن كنه ذاته سبحانه ، وعدم التقيد والحصر في وصف أو اسم أو تعين ، أو غير ذلك مما عدّدنا أو أجملنا ذكره . ثم إن لذوي العقول السليمة وإن عدموا الكشف الصحيح أن يعتبروا الصفات والأسماء التالية ، فإن تعذّر عليهم تعقل أسماء وصفات وراء ما تصورت وانتهت إليه ادراكاتهم العقلية ، فتلك أسماء الذات بالنسبة إليهم ، ويستدل بحقائقها في طور العقل